لسان الدين ابن الخطيب

257

الإحاطة في أخبار غرناطة

باللّحياني ، قافلا من بلاد المشرق ، وهو كبير آل أبي حفص نسبا « 1 » وقدرا ، فأقام بإطرابلس ، وأنفذ إلى تونس خاصّته الشيخ الفقيه أبا عبد اللّه المردوري « 2 » محاربا لأبي البقاء ، وطالبا للأمر . فتمّ الأمر « 3 » ، وخلع أبو البقاء تاسع جمادى الأولى عام أحد عشر وسبعمائة . وتمّ الأمير للشيخ أبي يحيى . واعتقل أبو البقاء ، فلم يزل معتقلا إلى أن توفي في شوال عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، ودفن بالجبّانة المعروفة لهم « 4 » بالزلّاج ، فضريحه « 5 » فيما تعرّفنا بإزاء ضريح قتيله « 6 » المظلوم أبي بكر ، لا فاصل بينهما . وعند اللّه تجتمع الخصوم . واتّصلت أيام الأمير أبي يحيى ، إلى أن انقرضت مدة الأمير أبي الجيوش . وقد تضمّن الإلماع بذلك « 7 » الرّجز المسمّى ب « قطع السّلوك » « 8 » من نظمي . فمن « 9 » ذلك فيما يختصّ بملوك « 10 » المغرب قولي في ذكر السلطان أبي يعقوب : [ الرجز ] ثم تقضّى معظم الزمان * مواصلا حصر بني زيّان حتى أتى أهل تلمسان الفرج * ونشقوا من جانب اللّطف الأرج لما ترقّى درج السّعد درج * فانفضّ ضيق الحصر عنها وانفرج وابن ابنه وهو المسمّى عامرا * أصبح بعد ناهيا وآمرا وكان ليثا دامي المخالب * تغلّب « 11 » الأمر بجدّ غالب أباح بالسّيف نفوسا عدّه * فلم تطل في الملك منه المدّة ومات حتف أنفه واخترما * ثم سليمان عليها قدّما أبو الربيع دهره ربيع * يثني على سيرته الجميع حتى إذا الملك سليمان قضى * تصيّر الملك « 12 » لعثمان الرّضا فلاح نور السّعد فيها وأضا * ونسي « 13 » العهد الذي كان مضى

--> ( 1 ) في اللمحة : « حفص إذ ذاك سنّا وقدرا » . ( 2 ) في اللمحة : « المزدوري » . ( 3 ) في اللمحة : « له الأمر » . ( 4 ) في اللمحة : « عندهم » . ( 5 ) في اللمحة : « بضريحه » . ( 6 ) كلمة « قتيله » ساقطة في اللمحة . ( 7 ) في اللمحة : « ببعض ذلك الرجز من نظمنا » . ( 8 ) هو كتاب « رقم الحلل في نظم الدول » لابن الخطيب . ( 9 ) في اللمحة : « فمنه » . ( 10 ) في اللمحة : « بذكر ملوك في ذكر السلطان . . . » . ( 11 ) في اللمحة : « يقلّب » . ( 12 ) في اللمحة : « الأمر » . ( 13 ) في الأصل : « وسنى » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من اللمحة البدرية ( ص 74 ) .